الزركشي

280

البرهان

وأما تسميته " فرقانا " فلأنه فرق بين الحق والباطل والمسلم والكافر ، والمؤمن والمنافق ، وبه سمى عمر بن الخطاب الفارق . وأما تسميته " مثاني " فلأن فيه بيان قصص الكتب الماضية ، فيكون البيان ثانيا للأول الذي تقدمه فيبين الأول الثاني . وقيل سمى " مثاني " لتكرار الحكم والقصص والمواعظ فيه . وقيل : إنه اسم الفاتحة وحدها . وأما تسميته " وحيا " ومعناه تعريف الشئ خفية ، سواء كان بالكلام ; كالأنبياء والملائكة ، أو بإلهام كالنحل وإشارة النمل ; فهو مشتق من الوحي والعجلة ، لأن فيه إلهاما بسرعة وخفية . وأما تسميته " حكيما " فلأن آياته أحكمت بذكر الحلال والحرام ، فأحكمت عن الإتيان بمثلها ; ومن حكمته أن علامته : من علمه وعمل به ارتدع عن الفواحش . وأما تسميته " مصدقا " فإنه صدق الأنبياء الماضين أو كتبهم قبل أن تغير وتبدل . وأما تسميته " مهيمنا " فلأنه الشاهد للكتب المتقدمة بأنها من عند الله . وأما تسميته " بلاغا " فلأنه كان في الإعلام والإبلاغ وأداء الرسالة . وأما تسميته " شفاء " فلأنه من آمن به كان له شفاء من سقم الكفر ، ومن علمه وعمل به كان له شفاء من سقم الجهل . وأما تسميته " رحمة " فإن من فهمه وعقله كان رحمة له . وأما تسميته " قصصا " فلأن فيه قصص الأمم الماضين وأخبارهم . وأم تسميته " مجيدا " والمجيد الشريف ، فمن شرفه أنه حفظ عن التغيير والتبديل